طويلة الشريدي, معلم تاريخي مهدد بالزوال

لمحمد زاهر كمون

IMG_7454
كشك ظويلة الشريدي

عديد المعالم و المواقع الأثرية  بمدينة صفاقس تعاني الإهمال رغم قيمتها التاريخية و من بينها بلفيدير طويلة الشريدي. فماذا نعرف عن هذا الموقع؟

 تعتبر غابة صفاقس من الزيتون من أجمل و أكبر الغابات من نوعها في العالم و عندما كانت المدينة تريد أن تعطي فكرة عن هذه الغابة لزوارها فانه كان يتم حملهم إلى بلفيدير طويلة الشريدي الذي كان يقع على بعد 17 كيلومتر على طريق منزل شاكر الذي كان يعرف سابقا بثنية عطية أو طريق طرياقة

هذا المنتزه يقع فوق هضبة ارتفاعها 80 متر على سطح الأرض و قد  تم تهيئة المكان في أواخر القرن 19 أو بداية القرن العشرين لاستقبال الضيوف من خلال بناء كشك يطل على غابة مدينة صفاقس من جميع الجهات

IMG_7436

مشهد من غابة الزيتون اليوم مأخوذة من فوق الهضبة

كان هذا المكان يعرف بنزهة الوزراء و قد زاره عديد المسؤولين و الدبلوماسيين و البرلمانيين و من بينهم وزيران من حزب العمل البريطاني هما دونالد و سنودن و قد اعتبر قديما مفخرة لمدينة صفاقس حيث عبر ألاف الزوار عن إعجابهم بهذا المكان و خاصة غابة الزيتون

تم ذكرموقع طويلة الشريدي في تقرير كتب من قبل مختصين فرنسيين حول مشاهدة الكسوف الكلي بمدينة صفاقس يومي 29 و 30 أوت 1905

كما تم ذكرها أيضا في احد الكتب المستعملة  كدليل سياحي فرنسي لجلب السياح و التعريف بصفاقس كوجهة سياحية

لكن ماذا بقي اليوم من هذا الموقع؟

قمت اليوم بزيارة الموقع و لاحظت بالمقارنة مع الصور القديمة انه لم يبق الشيء الكثير: بقي الكشك على حاله و لكنه في حالة رثة يحتاج إلى الترميم و حوله الفضلات و قوارير الخمر. لم يبق المشهد كما كان فغابة الزيتون تحولت من الجهة الشرقية إلى مقطع للحجارة لمشروع الطريق السريعة و من الجهة الجنوبية تم بناء مركزين لهوائيات الاتصالات لشركات خاصة حجبت الرؤية تماما على غابة الزيتون

المقطع

المقطع

IMG_7428

الهوئيات

يبقى السؤال: متى نحمي تراثنا من الخراب؟ و متى نستغله الاستغلال الجيد في تطوير القطاع السياحي بمدينة صفاقس؟ لماذا لا نقوم باستغلال فرصة اختيار صفاقس عاصمة للثقافة العربية سنة 2016 و حماية هذا المعلم؟

IMG_7470

تفصيل يتمثل في لوحة خزفية تزين كشك الطويلة

المصادر

صفاقس المدينة البيضاء للدكتور رضا القلال-

-Rapport sur les observations faites à Sfax (Tunisie) à l’occasion de l’éclipse totale du soleil du 29-30 Aout 1905 M.G Bigourdan

  • Atlas PLM, La Tunisie

Leave a reply

Your email address will not be published.