أبو الحسن اللخمي

لزاهر كمون

أبو الحسن علي بن محمد الربعي شهر اللخمي و حسب ابن فرحون فهو ابن بنت اللخمي و ينتسب إلى قبيلة لخم العربية من جهة جده للام. ولد في القيروان و لكن لم يتفق العلماء على تاريخ ولادته و لكن تاريخ وفاته معلوم (478ه-1085م) و بما انه توفي في العقد الثامن من عمره أو ما يقارب ذلك فانه نادد الأديب و الشاعر الحسن بن رشيق القيرواني و الأمير المعز بن باديس

الجامع الكبير بالقيروان

تتلمذ أبو الحسن اللخمي عند أحسن المعلمين  و منهم الكندي المتوفى سنة 435ه و عبد الخالق السيوري المتوفى سنة 462ه و أبو القاسم بن محرز

عصره

عاشت افريقية في زمنه أصعب المحن بعد زحف قبائل بني هلال من مصر على اثر معارضة الأمير المعز ابن باديس للفاطميين و مذهبه الشيعي و كان الأعراب مفسدين لعديد المدن و منها مدينة القيروان التي عاشت قبل ذلك نهضة علمية هامة. قرر أبو الحسن اللخمى بعد ما شاهده من أحداث الانتقال إلى مدينة صفاقس

اختار اللخمي مدينة صفاقس لأنها كانت مدينة مشعة أدبيا و علميا و من ابرز علمائها الشاعر التنوخي المتوفى سنة 440ه و عبد الله الجبنياني و الطبيب أبو الحسن الصقلي الذي استوطن بصفاقس و الأديب أبو عمرو عثمان الصدفي و كان لابن رشيق القيرواني زيارات لصفاقس

المدرسة اللخمية

قدم أبو الحسن اللخمي إلى صفاقس عالما و مدرسا و شرع يدرّس بالجامع الكبير ثم أسس مسجده في حومة الرقة بين نهجي الدريبة و سيدي علي النوري قرب حمام السلطان و يسمى إلى اليوم جامع اللخمي أو جامع الدريبة رغم إعادة بنائه إبان الحرب العالمية الثانية بعد تدميره بالكامل. تحول المسجد إلى جامع سنة 1289ه

Grande mosquée Sfax
الجامع الكبير بصفاقس

كانت تقام مجالس للعلم بالمسجد يرأسها الشيخ اللخمي فقد كان عالما ملما الماما واسعا بمسارب العلم

لم يتوقف هذا المسجد على نشر العلم على مر العصور و ممن درّسوا فيه نذكر الشيخ محمد الخميري و الشيخ علي المؤخر و في القرن الثالث عشر هجري درس به الشيخ عبد السلام الشرفي و ابنه الطيب و في أواسط القرن الرابع عشر درس تولى إمامته و خطبته الشيخ محمد التريكي و درّس به أيضا

تلاميذه

:تتلمذ على يد أبي الحسن اللخمي العديد من التلاميذ من بينهم

ابن الضابط: تولى الإفتاء و التدريس بمسجده الواقع بنهج الشيخ التيجاني أو زقاق الذهب

Ibn Dhabet ابن الضابط
ابن الضابط

الفرياني: عبد الجبار الفرياني درس بمسجده بنهج الدريبة و قبره يجاور اليوم قبر اللخمي في مقامه

Sidi Lakhmi سيدي اللخمي

عبد الجبار الفرياني

ابن مفوز: الشيخ عبد الجليل بن مفوز كان يدرس بمسجده الكائن بنهج القصبة و قبره داخل المسجد

Sidi Abd Jlil سيدي عبد الجليل
سيدي عبد الجليل

جبلة: مسجده واقع بنهج الدريبة و ضريحه داخل المقام الموجود خارح السور الغربي للمدينة العتيقة, استشهد مع أولاده السبعة في أحداث النورمان في القرن السادس هجري (الحاجوجة)

Sidi Jabla سيدي جبلة
سيدي جبلة

الكلاعي: هو ابو الحسن بن الأعلى الكلاعي الصفاقسي تتلمذ عند اللخمي ثم دخل المغرب و الأندلس و درّس في بلاد المصامدة و استوطن مدينة سبتة. توفي في اغمات في الجزائر سنة 505ه

المازري: هو محمد بن علي بن عمر التميمي المازري ترك تاليفا كثيرة و درّس بالمهدية و توفي سنة 536ه و دفن في مقامه المعروف بالمنستير

سيدي المازري Sidi Mezri
سيدي المازري

و من تلاميذه أيضا أبو الطاهر التنوخي و ابن النحوي و الحضرمي و الصقلي و أبو الطيب سعيد الصفاقسي الينونشي (توفي 501ه) و ابن البشير (كان حيا سنة 1132م)

تاليفه

من أشهر مؤلفات الشيخ

التبصرة: و توجد منها نسخ في مكتبة برلين و مكتبة القرويين بفاس

كتاب التبصرة

النهاية و التمام في معرفة الوثائق و الأحكام و توجد نسخة منه بمكتبة القرويين بفاس

وفاته و مقامه

توفي أبو الحسن اللخمي سنة 478 ه/ 1085 م و دفن بمقبرة صفاقس القديمة حيث المقام المعروف به اليوم و الذي بني سنة 1675م على يد مراد باي و تم التعرف إلى تاريخ البناء و صاحب المشروع من خلال أبيات شعر نقشت على حجارة الكذّال و مثبتة فوق باب المقام:

هلال تبدى في علا الأفق ساطع        و أشرق منه الكون كالبرق لامع

أمير كريم علي زكي الفضائل           مراد مراد الباي في العز طالع

فأحيى ضريح الحبر علمه ظاهر        أبي الحسن اللخمي يكن له شافع

Sidi Lakhmi سيدي اللخمي
النقيشة

يتكون المقام من بيت صلاة تعلوها قبة تحتها قبر الشيخ اللخمي و فوقه صندوق خشبي حوله سياج من الخشب المخرم و يجاور هذا الصندوق شمالا قبر تلميذه الشيخ عبد الجبار الفرياني اللخمي و خارج السياج نجد قبر علي التونسي و قبر القايد بكار الجلولي المتوفى سنة 1199ه و يقع بيت الصلاة قرب صحن به حجرة و ميضأة بها بئر يقال أن ماءها يعالج عديد الأمراض مما جعل النساء يقصدنه كل خميس للاستشفاء و زيارة الولي و من بين الأمراض التي يعتقد أهل صفاقس أنها تشفي الفرطسة و الجرب و المس العصبي  

الجامع اللخمي القديم او جامع الدريبة

يقع هذا الجامع داخل المدينة العتيقة بصفاقس في حومة الرقة قرب حمام السلطان و زاوية سيدي علي النوري و دار الجلولي. للجامع 4 أبواب بابه الرئيسي قبلي بفتح على نهج الدريبة. مساحته الحالية 320 متر مربع, ليس للجامع صحن و يتكون من مستويين اثنين

Sidi Lakhmi سيدي اللخمي
جامع الدريبة

جامع اللخمي الجديد

بني هذا الجامع بداية من السبعينات و استمر البناء حوالي 10 سنوات و افتتح في 13 جوان 1981 أمام باب الجبلي الجديد أو باب الجلولي قرب مقام سيدي أبي الحسن اللخمي. يتميز بناء جدران الجامع ببني اللفة أو بني الطابية مثل سور المدينة العتيقة (ينطلق البناء بقاعدة أرضية عريضة  و كلما صعد الجدار ينقص من عرضه). يتكون الجامع من بيت الصلاة و صحن مئذنة تقع في الركن الشمالي الغربي و شكلها مربع طول ضلعها 8م و ارتفاعها 50م. صمم الجامع المهندس المعماري محمد الطيب حداد و قام بالدراسات التقنية مكتب توفيق ولهة و أما الهندسة الداخلية فكانت من انجاز إسماعيل بن فرج

Sidi Lakhmi سيدي اللخمي
جامع اللخمي الجديد

بيت الصلاة شكلها مربع طول ضلعه 45.8م و بها 112 اسطوانة بين كل عمودين 4.2م و يعلو كل عمود تاج مكتوب عليه كلمات مقدسة (محمد, الله, بسم الله…) و يعلو الأعمدة عقود أو أقواس. تحتوي بيت الصلاة على 11 بلاطة

شيدت فوق المحراب قبة رائعة أقيمت فوق مربع طول ضلعه 12.6م و تحمل نقوشا مغربية أندلسية من نقش حديدة و القبة ترتفع عن الأرض ب18.7م و لبيت الصلاة 9 أبواب تسمى أبواب البهور

شكل الصحن مستطيل طوله 45.8م و عرضه 42م و مساحته الجملية 1923.6 متر مربع و يحيط بالصحن أربعة أروقة

Sidi Lakhmi سيدي اللخمي
الصومعة

دشن الجامع الوزير الأول  محمد مزالي بحضور محمد الصياح وزير التجهيز و زاره العقيد معمر القذافي

نظم الشاعر محمد الشعبوني قصيدة بالمناسبة

(لعاشر شعبان) فتح ظهر      لمسجد (لخمينا) المعتبر

بداية قرن اتي (خامسا      لعشر قرون) تفي بالعبر

و كان الرئيس (الحبيب) تولى     بيمناه رفعه حتى ظهر

و أعطى الوزير المفدى (مزالي      محمدا) المستقيم الابر

بروح من العزم و قادة       إشارة (فتح) ليوم أغر

ألا فادخلوه بوحدة صف       به ديننا في الحياة انتصر

و طوبى لمن شاد (مسجدنا)    فرب السماء له قد غفر

المصادر

أبو الحسن اللخمي, سلسلة مشاهير, منشورات محمد بوذينة

أبو الحسن اللخمي, أبو بكر عبد الكافي

علماء ضاعوا في الولاية, محمد الحبيب السلامي

إسهامات علماء صفاقس عبر العصور, حمادي ذويب

التأريخ لأعلام الفقه عبر العمارة, أبو الحسن اللخمي في ذاكرة مدينة صفاقس, نهاد بن شعبان التاجوري

نزهة الأنظار في عجائب التواريخ و الأخبار, محمود مقديش

في التعاطي المستنير مع الأثر الديني: أبو الحسن اللخمي عالم جليل و مرجع هام في المذهب المالكي, رضا القلال, مجلة الحياة الثقافية العدد267

تاريخ صفاقس, رجال و أعلام, أبو بكر عبد الكافي

Leave a reply

Your email address will not be published.